محمد الكرمي

74

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

فقولنا في مثل المقام انه ممكن معناه انه محتمل تجىء خاطرته إلى النفس ولا تطردها وهذا كما يشمل الاحتمال الراجح بالوجود أو بالصحة يشمل الاحتمال المساوى لمنعهما بل والاحتمال الضعيف بهما وعليه فالامكان المزبور في كلام ابن سينا لم يرد به الامكان الذاتي ولا الامكان الوقوعي الذي عرفت معناه ولا الامكان الاحتمالي بالمعنى الذي شرحناه بل هو معنى بحياله وعبارته تساوق عبارة الاحتمال ( المقابل للقطع والايقان ) عندما يقال فلان قاطع بهذا الشئ وفلان محتمل له ( ومن الواضح ان ) هذا المعنى ( لا موطن له الا الوجدان فهو المرجع فيه ) انه محتمل أو محلّ قطع ويقين به ( بلا بينة وبرهان ) اى بعد ان ثبت ان كون الشئ محتملا أو مقطوعا به امر وجداني يجده الانسان في نفسه لا يكون مجال لإقامة البرهان عليه انه بأىّ سمة هو بسمة الاحتمال أو بسمة الايقان ( وكيف كان فما قيل أو يمكن ان يقال في بيان ما يلزم التعبد بغير العلم من المحال أو ) يلزمه من ( الباطل ولو لم يكن بمحال أمور : أحدها : اجتماع المثلين من ايجابين أو تحريمين مثلا فيما ) لو ( أصاب ) مؤدى الامارة الغير العلمية ما في الواقع من الحكم الثابت للمورد الذي جرت فيه الامارة المزبورة ( أو ) اجتماع ( ضدين من ايجاب وتحريم ومن إرادة وكراهة ) الإرادة تناسب الواجب وما سانخه والكراهة تناسب الحرام وما كان من قبيله ( ومصلحة ) تناسب الواجب ورديفه ( ومفسدة ) تناسب الحرام وما عطف عليه ( ملزمتين ) اى بشرط أن تكون الإرادة والكراهة العرضيتان للواجب والحرام وهكذا المصلحة والمفسدة ملزمتين متوازيتين لا ان إحداهما مغلوبة للأخرى فان مع مغلوبية إحداهما للأخرى لا يكون لهما اجتماع فلا يأتي محذور اجتماع الضدين ( بلا كسر وانكسار في البين ) فان الكاسر من المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة غالب والمنكسر مغلوب ولا اجتماع للكاسر مع المنكسر ولا